عبد الملك الخركوشي النيسابوري

25

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

- وسئل حمدون القصار عن أصل الملامتية ذات يوم ، فقال : ترك التزين للخلق بحال ، وترك طلب رضاهم في نوع الأخلاق والأفعال ، وأن لا يأخذك فيما للّه عزّ وجلّ عليك لومة لائم . وسمع أبو الحسن الحصري بصفات أهل الملامة فصاح وقال : لو كان في هذا الزمان نبىّ كان منهم . - وسئل عن أصل الملامة ، فقال : ترك الشهوة ، والتّميز عن الخلق في الأحوال . - وسئل عبد اللّه الخياط عن أصل الملامة ، فقال : أن لا يفرق بين ملامته نفسه ، وبين ملامة الناس إيّاه ، ولا يتغير عنده الحال والوقت في ذلك ، فمن كان بخلاف هذا فهو بعد يعد في رعونة الطّبع ، ولم يبلغ درجة القوم . قال أبو سعد الواعظ رضى اللّه عنه : فمن الفرق بينهم وبين الصوفية ، أنّ أصول الملامتية مبنية على العلم ، وأصول الصوفية مبنية على الحال ، والملامتية يحثّون على الكسب ويرغبون فيه ، والصوفية يحثون على ترك الكسب ويزهدون فيه ، والملامتية يكرهون الشّهرة من اللّباس ، وإظهار المرقعات ، والصوفية يميلون إلى ذلك ، والملامتية ينكرون الرقص والسّماع ، والصياح والتواجد على الوجه الذي يوجد من الصوفية . - وسئل بعضهم : ما بالكم لا تحضرون مجالس السماع ؟ فقال : ليس تركنا مجالس السماع كراهية ، ولا إنكارا لذلك الحال ، ولكن خشية أن يظهر علينا من أحوالنا ما نسره ونستره ، وذلك عزيز علينا وعندنا . وعن قتادة ، عن أنس قال : وعظ النبي صلى اللّه عليه وسلم فصعق صاعق من جانب المسجد ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من هذا الملبس علينا ديننا ؟ إن كان صادقا فقد شهر نفسه ، وإن كان كاذبا محقه الله » . قال أبو سعد الواعظ : من شعار الملامتية ترك الدعاوى ، والاشتغال بتحقيق المعاني . - وقد سئل بعضهم : ما بالكم قل ما تظهرون منكم الدّعاوى ؟ فقال : وهل الدعوى إلا رعونة النفس . ومن شعارهم الاشتغال بعيوب النفس عن عيوب الخلق ، فقد سئل بعضهم عن أضرّ شئ بأهل الملامة ؟ فقال : أضر شئ بأهل الملامة قلّة بصرهم لعيوبهم ، ورضاهم من أنفسهم بما هم فيه .